مشاركات

الأسرى… الكل يدعو من يُنفذ؟

 

رياض خالد الأشقر –– الناطق الاعلامى لمركز أسرى فلسطين

 

مع حلول ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من نيسان يتسابق المسئولين والقيادات، والمهتمين والكَّتاب، والمثقفين، وأصحاب الرأي إلى الحديث عبر وسائل الإعلام المختلفة عن معاناة الأسرى وعن ظلم الاحتلال لهم، وعن الموت البطئ الذي يتعرضون له، ويرصدون ويحللون واقع الأسرى كخبراء لهم باع طويل في هذا المجال،  وبعضهم للأسف يعرض معلومات مغلوطة وغير دقيقة،  وجلهم لا تراه سوى خلال هذه الأيام فقط من شهر نيسان، وباقي أيام السنة تصيبه حالة من "الزهايمر" المتعمد فلا يكاد يتذكر قضية الأسرى ، إلا إذا وقع حدث جلل، له علاقة بالأسرى .

 

وعندما تستمع لهم تجدهم "يصولون ويجولون" في قضايا كثيرة، ولا يتركوا "شاردة ولا واردة" إلا و  يتحدثون عنها، ولكنهم في نهاية الحديث "طال أو قصر" يُجمعون على طلب واحد وهو " الدعوة للعمل ضمن إستراتيجية وطنية لضمان إطلاق سراح الأسرى، ودعمهم  بكل السبل " وهنا أتساءل بحيرة من يدعو من ؟، إذا كان هم القادة والمسئولين وأصحاب القرار يدعون ويستنجدون ويطالبون، فمن هي الجهة المخولة بتطبيق هذا الدعوات، أرد على نفسي بصوت مسموع، هل من الممكن أنهم ينتظرون وصول أشخاصاً من الفضاء مثلا، أو من كوكب أخر، لينفذوا تلك التوصية أو قل تلك الأمنية التي ينتظرها الجميع منذ عشرات السنين، ثم أجيب على نَفسي ايضاً، بان هذا غير وارد ولا يمكن أن يتحقق، ويبقى السؤال يتردد في ذهني "هم يطالبون مَن بتحقيق هذا الطلب ؟ .

 

للأسف أصبحت مناسبات التضامن مع الأسرى موسمية، وجميعها ينطبق عليها المثل القائل "نجمع جعجعة ولا نرى طحناً "، كان من الأولى بهؤلاء المسئولين ألاَّ يقولوا "ندعو لفعل كذا وكذا" بل عليهم أن يقولوا "نريد أن نفعل كذا وكذا " ، لان انجاز هذا المطلب الهام هو من مسئولياتهم ، ومن مهامهم ، ولا يجب أن ينتظروا من احد أن يُذكَّرهم بذلك،  بل من الأجدر بهم ألاَّ يتحدثوا على وسائل الإعلام لمجرد تسجيل انجاز، عليهم أن يجتمعوا ويخططوا ويقرروا وينفذوا، وان تترجم كلماتهم وأمنياتهم إلى أفعال يشعر به أهالي الأسرى والمواطنين، وان تنعكس نتائج هذه التحركات ايجابياً على الأسرى سواء كان بشكل قريب أو بعيد، عليهم أن يُسخَّروا كل إمكانياتهم المادية والبشرية وعلى كل الأصعدة، الإعلامية، والقانونية والاجتماعية، والمالية ، والعسكرية لدعم صمود الأسرى، ورفع قضيتهم إلى سلم الأولويات، والتواصل مع كل الجهات المعنية محلياً وعربياً ودولياً، من اجل تدويل وتعميم تلك القضية، وتفعيل الاتفاقيات الأممية الخاصة بهم ، والسعي بشكل حقيقي للانضمام إلى المؤسسات الدولية، لضمان طرح القضية على أعلى المستويات والحصول على حماية لهؤلاء المحرومين من حقوقهم .

 

يجب أن نتبنى قضية الأسرى قولاً وعملاً ، وإلا أصبحت كل تصريحاتنا ومواقفنا تجاه الأسرى مجرد زوبعة في فنجان ، وزر للرماد في العيون .. وكل عام وأسرانا بحرية بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني .

 

انتهى

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق