التقارير

قبها: يطالب بتشكيل لجنة دولية للوقوف على أسباب وفاة الأسرى المحررين

إعتبر وزير الأسرى السابق المهندس وصفي قبها أن إستشهاد الأسير المحرر مجدي حماد يُحتِّم على المجتمع الدولي أن يفتح ملف الإهمال الطبي في سجون الإحتلال على مصراعيه، والقيام بتشكيل لجنة طبية وأخرى قانونية لمتابعة ملف المرضى في السجون الإسرائيلية لإنقاذ حياتهم، وقال قبها أنه آن ألأوان ليقف العالم وقفة صدق وجِّد ليضع حداً لسياسة الإهمال والإستهتار الطبي بحياة الأسرى المرضى في السجون الإسرائيلية، لأن عدم التشخيص المناسب في الوقت المناسب ومن ثمَّ تقديم العلاجات المناسبة السبب الرئيس في تردي وتفاقم الحالة الصحية للأسرى المرضى, وأضاف قبها أن الإهمال الطبي أيضاً يتجسد بالمماطلة والتسويف في تقديم العلاجات وإجراء العمليات الجراحية المناسبة وهذا ما أودى بحياة العشرات من الأسرى الذين إرتقوا شهداء خلف القضبان والذين كان آخرهم الشهيد اللواء ميسرة أبو حمدية وحسن الترابي .

 

وأوضح قبها أن الإهمال الطبي سياسة طبية سادية ولاأخلاقية وخطيرة تجري فصولها خلف القضبان، وحيث يدفع ثمنها الأسرى من صحتهم وأرواحهم معاناة مركبة، وأن هذه السياسة تأخذ صوراً أخرى كعدم السماح لإطباء من ذوي الإختصاص من خارج السجن للإشراف ومتابعة الحالات المرضية، كما أن عدم الإفراج عن الحالات المرضية التي تحتاج للرعاية الصحية الخاصة خارج البلاد شكل آخر من سياسة الإهمال الطبي الممنهجة والتي تعتبر نهجاً إسرائيلياً سادياً للإنتقام من الأسرى، وأمام ذلك لا بد من وقفة دولية تبدأ بتشكيل اللجان الطبية والقانونية للوقوف على العقاقير والأدوية التي تصرفها عيادات مصلحة السجون للأسرى ومدى ملائمة العلاجات المقدمة لهم والآثار السلبية الناتجة عن ذلك، ودراسة الملفات الطبية وتحديداً لأولئك الذين إرتقوا شهداء لمعرفة الأسباب الحقيقية التي أودت بحياتهم.

 

وأشار الوزير قبها أن العشرات من الأسرى المحررين قد أستشهدوا بأمراض خبيثة بعد فترة قصيرة من الإفراج عنهم، بعد أن زُرعت في أجسادهم الأمراض نتيجة الإهمال الطبي والتجارب الطبية التي أجرتها شركات الأدوية الإسرائيلية على أجساد الأسرى والتي سببت لهم الوفاة لاحقاً، وفي هذا السياق فقد أكدت وزيرة العلوم الإسرائيلية داليا إيتسيك عام 1997وأقرت بإجراء تجارب طبية على الأسرى من خلال شركات الأدوية الإسرائيلية، وأن ألف تجربة أجريت حتى ذلك  التاريخ على الأسرى حسب تصريح الوزيرة سابقة الذكر، وأنه يتوفر لديها المئات من التصاريح المنفصلة الصادرة عن وزارة الصحة الإسرائيلية لشركات أدوية كبرى لإجراء تجارب على أجساد الأسرى، وفي هذا السياق أيضاً فقد أكدت رئيسة شعبة الأدوية في وزارة الصحة الإسرائيلية في جلسة أمام الكنيست الإسرائيلي وفي حينه ما كشفت عنه داليا إيتسيك، وهذه  إعترافات وأدلة رسمية وكافية على تحمل الإحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تفشي مرض السرطان وأمراض أخرى في صفوف الأسرى البواسل في السجون الإسرائيلية وإستشهاد بعضهم داخل السجن أو بعد فترة قصيرة من الإفراج عنهم.

 

وقد ذكَّرَ المهندس قبها بقائمة من الأسرى المحررين  الذين إرتقوا شهداء مؤخراً  بعد فترة قصيرة من الإفراج عنهم  ومنهم الأسير مراد أبو ساكوت، محمد عبد العفو العملة،  حامد طيون، مهران محمد رجب، وليد شعث، روحي الحلايقة، زكريا داوود عيسى، زهير لبادة، أشرف أبو ذريع، ومن الجولان العربي السوري المحتل هناك هايل حسين أبو زيد وسيطان نمر الولي، هذا ويعتبر الأسير المحرر نعيم الشوامرة الذي يعاني من إنكماش وضمور بالعضلات، أحد الشواهد الحية على أن إستهتار حكومة الإحتلال بحياة الأسرى والمعتقلين قائم وبالتالي قافلة الشهداء مستمرة وقابلة للازدياد والارتفاع، ما لم ننتفض جميعاً لوضع حد لسياسة الإهمال والإستهتار الطبي، وعليه فعلى المجلس الدولي لحقوق الإنسان، والجمعية العامة للأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الصحة العالمية أن ينتصروا للحق لتوفير الحماية الدولية للأسرى الفلسطينيين وإلزام الإحتلال باحترام كافة المواثيق والمعاهدات والنصوص الدولية والإنسانية، وعلى الجانب الرسمي الفلسطيني والعربي الذهاب إلى المؤسسات الحقوقية الدولية لمقاضاة الإحتلال على ما يقوم به من إهمال وإستهتار طبي بشهادة داليا إيتسيك، وما تتوصل إليه اللجنة الطبية والقانونية الأخرى من نتائج بهذا الصدد.

 

وأنهي الوزير قبها تصريحه بالتأكيد على أهمية قضية الأسرى وخاصة المرضى منهم وأنها ذات إجماع وطني وأولوية لدى الكل الفلسطيني لما لها من أبعاد دينية ووطنية وأخلاقية وإنسانية الأمر الذي يُحتِّم على الجميع ومن باب الضرورة الملحة العمل على تشكيل لجان تحقيق فلسطينية خاصة غير تلك الدولية للوقوف على أسباب وفاة المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وبعد خروجهم من الأسر والتي أصبحت تشكل كابوساً مفزعاً لأهالي الأسرى ويجب التخلص منه تحت كل اعتبار، كما ويستوجب من الجمعيات والتنظيمات والمؤسسات الرسمية والأهلية العمل الفوري على تنظيم الفعاليات والإعتصامات والمظاهرات المساندة للأسرى والداعمة لهم وإعادة فرض هذه القضية لتكون هَم الإعلامي والسياسي والحقوقي والمستوى الجماهيري، للمساهمة في إنقاذ الأسرى من عمليات القتل التي يتعرضون إليها سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق