منوعات

جرار: لو ينظر العالم لما يعانيه الأسرى المرضى في مستشفى سجن الرملة لن يتوانى احد لإطلاق سراحهم

 

جنين – مركز أسرى فلسطين للدراسات (خاص)

28-1-2013

 

الاحتلال الجاثم على أرض فلسطين منذ عقود لا يترك مجالا لفلسطيني أن يعيش بأمان ، فإما أن يغتاله ، أو يبعده ، أو يضيق عليه في مصدر رزقه ، وإما أن يغيبه معتقلا في سجونه ، في محاولة منه لتقييد حريته وإرباكه ، كي يحرمه من أبنائه وأهله ، في ظل اعتقال إداري ظالم دون تهمة .

 

مركز أسرى فلسطين للدراسات أجرى مقابلة مع القيادي في حركة حماس عبد الجبار جرار (47 عاما ) من مدينة جنين ، والذي تحرر قبل أيام من سجون الاحتلال بعد قضائه (16 شهرا) في الاعتقال الإداري ، لتكون هذه المرة الأخيرة بتاريخ 17-1-2013 ، هي المرة العاشرة التي يتعرض فيها جرار للاعتقال قضى غالبيتها في الاعتقال الإداري ، ويعاني جرار من مرض القلب وهو بحاجة لعملية قسطرة سيجريها خلال الأيام القادمة بعد مماطلة الاحتلال في إجرائها له ، ولم يكتف الاحتلال بذلك بل داهم منزله بعد 5 أيام من الإفراج عنه ليحقق معه ميدانيا في منزله ويسلم نجله حذيفة بلاغاً لمقابلة مخابراته مطلع الشهر المقبل .

 

بداية ، ضعنا في أوضاع السجون ؟

 

أوضاع السجون اليوم صعبة جدا لأسباب  كثيرة ، فبعد صفقة وفاء الأحرار  أصيب الأسرى في السجون الإسرائيلية  والذين لم تشملهم الصفقة بنوع من الإحباط ، وأصيبوا بالإحباط مرة أخرى حينما وعدهم الرئيس أبو مازن بصفقة يخرج فيها العديد من الأسرى بالذات أسرى ما قبل أوسلو فالأسرى يشعرون بأنهم مهمشين وليسوا في سلم أولويات القيادة.

 

صف لنا حال الأسرى بعد المنخفض الجوي الأخير؟

 

إن إدارة السجون لم توفر عيشة صحية وسليمة  للأسرى في السجون ، فطبيعة الغرف غير مهيأة للعيش سواء في الصيف أو في الشتاء ، ففي الصيف لا يستطيع الأسير النوم بسهولة نظرا لشدة الحر وعدم وجود تهوية ، وفي الشتاء شديدة البرودة عدا عن قلة الأغطية الكافية وقلة التدفئة ، وان ما حصل في المنخفض الأخير  حيث أصيب العديد من المرضى بالأنفلونزا يدعو كافة المؤسسات الإنسانية للتدخل من اجل الإشراف على معيشة الأسرى في السجون .

 

هل تغير شيء في حال السجون بعد اتفاق الإضراب في أيار من العام الماضي ؟

 

إن أهم انجاز حققته الحركة الأسيرة هو خروج الإخوة المعزولين من العزل ، وأيضاً تم التخفيف من الإداري إلا أن التمديدات لا زالت موجودة.

 

أما بقية الأمور من زيارة أهالي غزة لأبنائهم فقد حصل الانجاز فيها إلا أنها لم ترق لما هو مطلوب ، كما وتم التخفيف من قضية الممنوعين من الزيارات ، ولكن الاحتلال كما هو معروف عنه أسلوبه المماطلة بتنفيذ الوعود ، وإدارة السجون تلقي اللوم على المخابرات وتقول للأسرى: بأن المخابرات هي التي عقدت الاتفاق مع المصريين وقيادة الأسرى ، وإدارة السجون تريد  التنصل مما تم الاتفاق عليه مع المعتقلين .

 

وأما بالنسبة للكتب والكانتينا  لم تطبق اتفاقيتها بشكل جيد للان ، وباختصار فإن كل بنود الاتفاق ليست بالشكل المطلوب والمتفق عليه.

 

ما رأيكم بالخدمات التي تقدمها المؤسسات الإنسانية للأسرى؟

 

سأتكلم عن أنموذج لتلك المؤسسات وهي مؤسسة الصليب الأحمر ، فهو لا يرقى للمستوى المطلوب ، ويقتصر دوره  فقط بالتنسيق للزيارات بين الأسرى وذويهم ، وإننا ننظر بأن الكثير من الأسرى محرومين من زيارات  ذويهم لهم ، والصليب الأحمر لا يحرك ساكنا ً.

وأود أن ذكر قصة حصلت مع أحد الأسرى  لم يعرف ذاك الأسير ابنتيه خلال الزيارة وكان يبحث عنهما في ظل شعور بالألم للمشهد ، لأنه لم يرهما منذ 4 سنوات بسبب حرمانه من الزيارات ، فأين الإنسانية أيا مؤسسات الإنسانية .

 

قضية الأسرى المضربين فردياً ما رأيكم بها؟

 

إن قضية الأسرى المضربين كانت صعبة لأنهم كانوا موجودين بين السجناء ، فهم يرون الأسرى يأكلون ويشربون ، وهذا بالتأكيد له أثر كبير في قلة صمودهم ، إلا أن عزيمتهم قوية وصبروا وتحملوا واستمروا .

 

أما بالنسبة لقضية الإضراب الفردي فهو مرهق للحركة الفلسطينية الأسيرة ، ونحن لا نشجعه كإستراتيجية في الدفاع عن حقوق الأسرى ، إلا أننا لن نقف مكتوفي الأيدي في التضامن مع إخواننا المضربين ، وهناك خصوصية لبعض الأسرى في إضرابهم ، كقضية أسرى محرري صفقة وفاء الأحرار ، وقضية المعتقلين الإداريين.

 

وأريد أن الفت لقضية مهمة إلى أن الاحتلال لا أمان له فهو يحاول جاهدا إفشال الإضراب من خلال وعودات يعطيها للأسرى المضربين ، فيجب الانتباه لهذا الأمر .

 

لماذا يسعى الاحتلال لإرباك الأسرى بالتنقلات والتفتيشات؟

 

الاحتلال لا يريد الاستقرار لأي أسير فكلما رأوا الأسرى يستقرون – وهذه سياسة لهم –  يبدؤوا بالتنقلات أو إرهاق الأسرى من خلال أقسى حالات التفتيش والإزعاج والقلق بحجة البحث عن أجهزة خلوية،وكل ذلك من أجل المضايقة على السجناء.

 

هل يخطط الأسرى لمقاطعة محاكم الاعتقال الإداري؟

 

إن الأسرى يحاولوا كلما حانت الفرصة لمقاطعة محاكم الإداري ، فالأسرى بين الحين والآخر يقومون بمقاطعة تلك المحاكم ، وجربنا الأمر قبل الإضراب في شهر نيسان من العام الماضي ، ولكن الأمر بحاجة لمتابعة على الصعيد القانوني والدولي والإعلامي .

 

كان هناك إضراب نخبوي لقدامى الأسرى وأسرى المؤبدات ، لم يحصل الإضراب ، ما الذي جرى بالضبط ؟

 

إن الأسرى القدامى قرروا الإضراب النخبوي في أواخر العام المنصرم ، إلا أن القيادة الفلسطينية وعدتهم بحل قضيتهم قريباً فاتخذ الأسرى عدم خوض الإضراب علّ القيادة أن تحل قضيتهم ، إلا أنهم باتوا يشعرون أنهم لم يعودوا على سلم أولويات القيادة.

 

هل من تحسن على نوعية العلاج المقدم للأسرى المرضى ، صف لنا حال الأسرى المرضى بالذات في مستشفى سجن الرملة؟

 

العلاج الطبي المقدم هو ضئيل جدا وبسيط ( أكامول وماء ) وليس كما هو مطلوب وغير كافٍ ، فمثلاً قبل أن اخرج كانوا يريدون إجراء عملية قسطرة لي لأنني مريض في القلب ، إلا أنهم يماطلون  في ذلك  رغم أن الطبيب أكد على إجرائها ، ولكن لم أجريها بسبب تلك المماطلة ، إلا أنني سأجريها قريبا في احد المستشفيات الفلسطينية.

 

وإن الإنسان يعجز أن يصف المأساة التي يعيشها الأسرى المرضى في سجن الرملة ولو ينظر العالم لما يعانيه الأسرى  المرضى والظروف الصعبة  هناك  لرأى الأهوال  ، ولن يتوانى احد لإطلاق سراحهم وأنا استغرب من الاحتلال اعتقال المرضى ولا يشكلون خطورة على المحتل فيجب على المؤسسات التي تدعي الدفاع عن الإنسانية والإنسان التحرك العاجل لإنقاذ حياتهم خاصة أنهم لا يتلقون العناية والعلاج الكافي الذي هو عبارة عن مسكنات فقط .

 

ولو سلطنا الضوء أكثر لوجدنا الكثير منهم  لا يستطيع أن يستحم أو يخدم نفسه بنفسه عدا أنه لا يوجد ممرضين بالشكل المطلوب وأحياناً يخدم الأسرى الأقل مرضا الأكثر منهم معاناة .

 

ما هي رسالتك التي توجهها بعد خروجك من السجن؟

 

إنني أخاطب  حركتي فتح وحماس نحن بحاجة ماسة في هذه الأيام أن تتوحدوا وان تتم المصالحة من اجل الضغط على الجانب الإسرائيلي لتحسين ظروفهم وان لا ينسوا أبناءهم في السجون.

 

وإلى القيادة المصرية والرئيس محمد مرسي قد فرح الأسرى لفوز الرئيس المصري وتفاءلوا لوجود وسيط مصري سيصنع شيء للأسرى،  وأذكر أنني كبرت وسجدت لله شكرا أن من على الرئيس محمد مرسي  بالنصر وما كان من الأسرى إلا أن يصفقوا ويكبروا ونريد منكم أن تنظرا لمشاعرنا الصادقة اتجاهكم وأن تبذلوا جهدكم لأجل إطلاق سراح الأسرى ، كما وأن الأسرى  يتأملون خيرا في بلدان الربيع العربي وخصوصا المؤتمرات ، فالأسرى يناشدونكم أن تقفوا لجانبهم وان تقوموا بإيصال  معاناتهم  إلى جميع شعوب العالم وأحراره.

 

وأود أن أوجه أيضاً رسالة هامة إلى مؤسسات حقوق الإنسان : عليكم النظر إلى قضية الأسرى  وأوضاعهم وتخفيف سراحهم وعودتهم إلى أهلهم سالمين، فهي مسؤوليتكم ، ولن يرحمكم التاريخ في التقصير بحق الأسرى.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق