تقارير

عبد العزيز مرعي .. يتحدى جبروت السجان بالعلم والايمان

عبد العزيز مرعي .. يتحدى جبروت السجان بالعلم والايمان

في ظلمات السجن الحالك تسطر كل يوم قصة وقضية تحمل حكاية مجاهد ومناضل من هؤلاء الأسود الرابضة هناك الذين قيدهم السجن وأتعب أجسادهم العتمة المرّة، وفي ذات الوقت شموخهم لم سنكسر وهمتهم تزداد شأنا في سماء التفاؤل والأمل بالحرية إن شاء الله التي يتوق لها كل حر رغم القيود التي تحيط به.
اليم نتحدث عن أسير دخل عامه السادس على التوالي في سجون الاحتلال الصهيوني حاملا لواء التحدي والصمود في وجه بطش السجان وجبروته بالعلم والايمان ، إنه الاسير عبد العزيز حمد محمود مرعي.

الميلاد والنشأة
في السادس عشر من إبريل من عام 1993 كانت ولادة الأسير المجاهد عبد العزيز مرعي، نشأ وترعرع في بلدة قراوة بني حسان قضاء سلفيت، فهو ابن اسرى مواظبة مرابطة ربتّه على حب الدين الاسلامي العظيم والانتماء للوطن وغرست في شخصيته القيم الفضيلة المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ووفرّت له البيئة التربوية السليمة الأمر الذي انعكس على سلوكه منذ نعومة إظفاره، وكان للوالدين الفضل الكبير بعد الله سبحانه وتعالى في تمهيد طريق الهداية والرشاد الذي أوصله إلى المساجد وحلقات الذكر ودورات تحفيظ القرآن الكريم باكرا، ليكبر على حب العلم وموظبة قراءة كتاب الله سبحانه وتعالى وحفظه ونشاط الدعوة.

المرحلة الابتدائية والثانوية
تلقى أسيرنا تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارس بلدته قراوة بني حسان الامر الذي ساهم في بناء شخصيته الاكاديمية ومواكبة مختلف العلوم وصولا لمرحلة الثانوية العامة الذي حصل فيها على شهادة بمعدل 70% ، وكان طالبا متميزا شغوفا في طلب العلم لكن في هذه المرحلة حصلت عدة معيقات وعراقيل تمثلت في الملاحقة الأمنية المستمرة من قبل أجهزة أمن السلطة وكان الاعتقال الأول وهو في الصف الحادي عشر، واستمرت الاعتقالات والملاحقة الأمنية لأسيرنا حتى أخر يوم قبيل اعتقاله من قبل قوات الاحتلال وأصدرت نيابة السلطة عليه حكما بالسجن مدة 6 شهور، وذلك بسبب نشاطه السياسي تحت لواء حركة حماس ومن السمات البارزة في هذه المرحلة العمل مبكرا في مجال الحاسوب وغير ذلك ، بهدف مساعدة العائلة في توفير احتياجاتها المنزلية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة واعتقال اشقائه في ذلك الوقت وحرمان والده من العمل في الداخل المحتل لأسباب أمنية ، وهذا الأمر ساهك إلى حد كبير من تعزيز روح المسؤولية لدى أسيرنا.

المرحلة الجامعية
بعد الانتهاء من مرحلة الثانوية العامة بدأت رحلة البحث عن الذات وإكمال مشوار حياته العلمية، التحق في كلية الآداب بجامعة القدس –أبو ديس وتحديدا في عام 2011 تمكن أسيرنا من اكتساب العديد من خبرات العلم والمعرفة واستطاع أن يوافق بين دراسته الجامعية وعمله في أحد المراكز التعليمية في أبو ديس وكان لفكره الاسلامي دور في الالتحاق بصفوف الكتلة الاسلامية وعمل على تفعيل شؤون الكتلة الاسلامية في كليته ومن خلالها كان يساعد الطلبة بما يحتاجونه في كل مكان، منطلقا من شعار خدمة الطالب عبادة نتقرب بها إلى الله.

المخاطر في سبيل الوصول للأقصى
الوصول إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه أمر ليس بالهيّن للتعقيدات والإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال أمام الذين يرغبون الذهاب للمسجد الأقصى والصلاة فيه رغم كل ذلك أبى أسيرنا إلى وأن يسلك هذه الطرق ويخاطر في سبيل الوصول للأقصى وتعرف على العديد من الطرق التي يتم من خلالها الوصول للأقصى إلى أن أصبح عنونا بين زملائه لمن أراد تحقيق أمنيته للصلاة بالمسجد الأقصى، ومن أبرز الأشخاص الذين ذهبوا مع الاسير للأقصى رفيق دربه الشهيد المجاهد مهند رفيق الحلبي الذي بدأت قصتهم من أمام مسجد صلاح الدين القديم في أبو دريس وانتهت بعملية بطولية في البلدة القديمة .

العملية التي فجرت ثورة السكاكين
في يوم 3/10/2015 توجه الشهيد مهند برفقة عبد العزيز للصلاة في المسجد الأقصى لكن سلوك الاحتلال المستفز تجاه رواد الأقصى تحديدا الاعتداء على الحرائر أثار غضبهما مما دفعهما إلى تنفيذ عملية طعن في البلدة القديمة بالقدس التي أدت لمقتل الضابط والحاخام الصهيوني “محمياه ليفي” والمستوطن “أهرون بينت” وإصابة آخرين وارتقى مهند شهيدا وتم اعتقال عبد العزيز بتهمة المسؤولية المباشرة عن هذه العملية البطولية التي شكلت انطلاقة لثورة السكاكين في القدس والضفة الغربية .

حياته في الأسر
بعد اعتقاله في أبو ديس من قبل قوات صهيونية خاصة تم اقتياده إلى مركز التحقيق في عسقلان ثم في المسكوبية وتعرض لشتى انواع القهر والضغط النفسي والجسدي وانتهت هذه المرحلة لتبدأ حياته بالأسر غير آبهٍ لجدران السجن وما فيه من قهر وحرمان وأخذ على عاتقه عهدا أن يتحدى السجان بالعلم والايمان ومنذ اللحظات الأولى لوجوده بالأسر توجه إلى سجن هداريم واستكمل دراسته في تخصص العلوم السياسية وحصل على شهادة بكالوريوس من جامعة القدس-ابوديس ومن ثم انتقل إلى سجن ريمون ودرس التربية الاسلامية في جامعة القدس المفتوحة وشارك في العديد من الدورات الثقافية حصل من خلالها على شهادات رسمية في الصحافة والاعلام وإجازة في التجويد واللغة العبرية والاجهزة الامنية الاسرائيلية والنظام الاسرائيلي ودورات في التنمية البشرية وعمل أسيرنا في اللجان الثقافية وغيرها من خلالها قدم الخدمة لإخوانه الأسرى وتمكن من اعطاء عدد من الدورات في مجال القاء فن الخطابة وذلك في علوم القرآن والآن يدرس في جامعة طرابلس في مسار الدراسات الاسلامية وعلوم القرآن.

السجن فيه الفراغ من حيث توفر الوقت للقراءة والتحدي الذي يستفزك ويحرك أفكارك، فنعمة الفراغ التي يعيشها الأسير في سجنه وشعور التحديث الذي يفرضه السجان عليه، يدفعان بمزيد من التحدي ليثبت لنفسه قبل سجانه أن السجن والقيد لن يهزمه ولن يفت من عضده أو يكسر من إرادته.

أخيرا .. إن الاسرى اليوم يعيشون أحلك وأشد الظروف بسبب غياب السند والظهير الشعبي والحالة الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية وسط تخاذل عربي وتآمر دولي كل انعكس على حياة الأسرى مما جعل الاحتلال يستفرد بهم ويصادر إنجازاتهم التاريخية ويعيش الأسرى على الأمل بالفرج القريب من خلال صفقة مشرفة على غرار صفقة وفاء الاحرار، “ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا”

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق