منوعات

الأسير الفرا ..أعوام تكتُب عزاً

 

أعوام من العزة يقضيها هناك خلف القضبان، يحكي قصة ألـم الاحتلال وقهره، ويسطّر في الوقت ذاته الأمل المنشود نحو الحرية والتحرر.. حياتـه يملؤها العطاء والشموخ التي قهرت غطرسة السجان الذي لم يستطع أن يذله.. ليحاكمه بالسجن المؤبد.

 

ﺍﻷﺳﻴﺮ رائف رامز حلمي الفرا من سكان حي الكتيبة وسط محافظة خانيونس, مواليد 16 فبراير 1975 اعتقل من بتاريخ 11/12/2004م ، وهو محكوم بالسجن 6 مؤبدات و20 سنة , ويقبع في سجن "نفحه".

 

ملامح وجهها المغمور بالحزن التقطت والدة ﺍﻷﺳﻴﺮ الفرا صورته وضمتها إلى صدرها، وكلها أمل وثقة بأن ظلم السجان لن يدوم مهما طال، وان أبوبا السجن حتما ستفتح في يوم من الأيام.

 

حاولت والدة "رائف" أن تخفي ألمها وحسرتها على فراق ابنها بابتسامة مصطنعة، وبدأت حديثها بحرقة عن ابنها "رائف" (40سنة) وتقول: "أشتاق له كثيرا.. لم تذهب صورته من مخيلتي، أتذكره في كل شيء وفي كل مكان، ولكني لم أجده إلا خلف القضبان."

 

وتضيف الام وعيونها تحلق في المكان :" فلولا الأمل لما واصلت حياتي، فقد حرمني الاحتلال من "رائف" منذ عام 2004 وهو ما كسرني وجعل من قلبي نارا مشتعلة لا تنطفئ أبدا".

 

ضمت صورته إلى صدرها بقوة تستذكر لحظات اعتقاله، وحكاية التحقيق معه وتقول: " أمضى "رائف"  ما يزيد عن الشهر والنصف في التحقيق والعزل الانفرادي والنوم على الأرض والشبح على الكرسي ويداه مقيدتان بالأغلال إلى الخلف، كل ذلك من أجل إرغامه للتوقيع على اعترافات أعدت مسبقا."

 

اختلطت دموعها بابتسامة حزينة، لتقول: "لم أحتضن رائف إلا مرة واحدة منذ 12 عاما، عند التصوير معه، وبعدها أبعدنا حراس السجن عن بعضنا بالقوة، فما أجملها من لحظات لم أنسها لغاية الآن.. رائحته ما زالت في مخيلتي، وصوت أنفاسه ما زال يحتضن أنفاسي".

 

وتقول والدته: "أحاول أن أكون قوية عند زيارته، فأمسك دموعي إلى أن انتهي من زيارته والتي تكون لدقائق معدودة بعد يوم شاق، وما نلاقيه من إهانات من قبل جنود الاحتلال والسجانين."

 

وتضيف :"علاوة على التفتيش العاري الذي نتعرض له كل فترة من قبل المجندات بحجج واهية، وبالرغم من احتجاجنا لكن لا حياة لمن تنادي، فإذا كان القاضي هو الجلاد، فلمن نشتكي لغير الله؟".

 

ولا تنفكّ والدة الأسير تردد كلمات الحمد والرضى بما كتبه الله لهم من ألم ومعاناة بسبب اعتقال رائف، وتقول: "بالرغم من حجم الضريبة التي دفعها رائف وجميع الأسرى، إلا أننا سنبقى صامدين، والله يمنّ علينا بالصبر، ويبقى الأمل برؤية أبنائنا أحرارا مهما طال الزمان".

 

وتنهي حديثها مطالبة جميع المسؤولين والفصائل بإعطاء قضية الأسرى الأهمية التي تستحق، وان تكون على سلم الألويات، وعدم إهمالها، قائلة: "لا نريد خطبا وفعاليات ومهرجانات، نريد وقفة جدية تليق بالأسرى وبمعاناتهم".

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق