المشاركات

“يفرشون لنا العشب كي نأتلف “.. بقلم :عبد الباسط الحاج

 

مركز أسرى فلسطين للدراسات (خاص)

2-4-2013

 

للشهداء الجنة ولنا من بعدهم أمل الاعتبار , رحل الشهيد ميسرة ابو حمدية والجميع كان ينتظر رحيله الوشيك .. كان يرفد بصبر على سرير العبور المقيد بالحديد , ونحن نلوح له بعجزنا من خلف الزجاج البعيد .. رحل ميسرة ونعته البيانات التي تشابهت واختلفت , وقفزت الكاميرات هنا وهناك تنتقي ما ترغب .. هناك يندبون .. وهنا يشجبون .. وبعض يتوعد , غير ان الحقيقة بقيت شاهدة بالعجز على الكل الفلسطيني .. انتقل من هنا لأعود .

 

منذ ايام وانا اسمع في قائمة الصدارة للإعلام الاسرائيلي ضجة حول ازدياد الاعتداءات على ( الكشيشيم) كبار السن عندهم وطلب تشديد العقوبة المفروضة بهذا الشأن , من المؤكد ان حماية العاجز شيء اخلاقي جميل ومن المعيب ان تعتدي على من سلبته الاقدار قوته , والشهامة ان تواجه من هو مثلك قدرة وامكانا , واشد عيبا من كل العيوب ان تمارس ادوار البطولة .. ! ؟  على من سلبته انت بيديك القدرة والحرية , وهذا يتمثل كواقع في عربدات أفراد ادارة السجون ضد اسرى مقيدين ومحتجزين في غرف محكمة .. وتركُ الأسير مقيد الحال أمام  مرضٍ عضال ينهشه حتى الموت دون أن يسمح له بمحاولة علاج حقيقي , هذه البطولات رفضتها صحافتهم – لسان حالهم –  في حالة الاعتداء على العجّز عندهم وقبلتها في حالة الشهيد ابو حمدية , فمثلا أشار أحد مواقعهم الاخبارية الرئيسة على الانترنت الى استشهاد ميسرة  ( بخط صغير جدا " بعد وفاة اسير بالسرطان "وبخط عريض " شغب في السجون " .

 

باختصار هم ينظرون لنا كأشياء لا كبشر لهم حقوق حتى ؛ ولو أجريت مقارنة صغيرة بين حال الأسرى الفلسطينيين في السجون وحال مرتكب اخطر حادثة في تاريخ اسرائيل ( ايغال عمير قاتل رابين)  لرأيت التمييز العنصري بوضوح ،فمثلا القاضية التي سمحت لعمير بحق الإنجاب من داخل السجن وعليه هيئت له الظروف وأنجب , هي ذات القاضية التي رفضت اعطاء ذات الحق لأسير يحمل الهوية الاسرائيلية ايضا هو المناضل وليد دقه , ويمكن ان يقال أكثر عن بقية الظروف المعيشية للأسرى , هم يتعاملون معنا – شعباً تحت الاحتلال أو أسرى في السجون – يتعاملون بمنطق القوي "وعذرا" العايب , حسب المثل  , وبمنطق الفلسفة المقدس والمدنس او الإنسان الأعلى والأنسان الأدنى .

 

لنعد الى ذاتنا نحن , قبل أيام رحل الأسير الشهيد عرفات جرادات تحت التعذيب , ثرثرنا الخطب العاجزات ومضينا , واليوم رحل ميسرة وغمغمنا ذات الخطب , فهل يغير رحيل ميسرة اتجاه عقارب الفعل في ساعات زمنكم  لتدركوا العيساوي فهو ما يزال حيا .. ؟ !

 

يا سادة مطلوب منكم جميعا أن تضعوا الشعارات والمناكفات الحزبية جانباً وأن تتفقوا على استراتيجية موحدة جامعة حول قضية الأسرى وكيف تتساند كل الساحات لأجلها.

 

ان استطعتم الاجتماع على هذا الملف الجامع فربما تكونوا قادرين على الاجتماع على غيره لاحقاً وإن لم يستطع هذا الملف على جمعكم فغيره على ذلك اعجز .

 

لفتني ملاحظة وانا اتصفح حول الشهيد , ان أبو حمدية بدأ مشواره الجهادي مع حركة فتح وختم مع حماس , واسمحوا لي ان اقرأ الملاحظة فلسطينياً لا حزبياً , هو يقول لكم :" بينكم مساحات واسعة تلتقون بها " وذا درويش يرسم لوحة الختام " بلاد على أهبة الفجر …  لن نختلف على حصة الشهداء من الأرض , ها هم سواسية …  يفرشون لنا العشب كي نأتلف " .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق