المشاركات

خربشات في ذكرى وفاء الأحرار… للأسير جمال الهور

بقلم :  الأسير جمال الهور .. معتقل إيشل"

 

كان صوتي يمرّ استثناءا _ في وقت فرضته الظّروف_ بالقرب من ديارها فقالت : عمّاه … لماذا لا تكتب في الذّكرى الخامسة لصفقة وفاء الاحرار كلمة ؟؟ ..

 

فثوّرت في صدري آهات حرى فنظرتُ إليها في لون الليل الداهن فإذا هي توصْوص بنور الحياء من خلف ستارِ العفاف وقد اختطلت ألوانُ براءتها بفرع طفولتها فجعلت من مُحياها لوحةً تشبهها نجمة السماء …

 

راحت تتمشى في أعالي الليل على خيط الفرح الذي تفوح ذكراه المنتصرة في أيامنا هذه …

 

تهادت بدلال رائق وقد ألبستها " الذّكرى " ثوباً موشّى بنقوشِ من الفخر والانتصار غزَلتْه مناولة " غزيّة " بَرعتْ في إتقانه … فعلمتُ أنّها تخطب مشاركتي عُرسَها وقد أنساها البُعدُ وجَعي ونزفَ جُرحي الدّامي … وفي لحظة مُصارحة تذكرتُ بأن العظماء عليهم أن يشاركوا الناس أفراحهم رغم جراحهم … ومن واجبهم أن يصنعوا لهم البَسمات من خيوط أحزانهم .. فقررت أن أكتب خربشات بحروف متشابكة ومتناقضة ، حروف تبتسم من فم الاكتئاب وتنزعُ الفرحةَ من فم الحزن وتنشد الأمل على أوتار الريح ..

هكذا هم العظماء …

هم أشبه بفواصل التاريخ … في كل زمان وعلى كلّ حال ينقشون بصمة .

 

هم شموعٌ من ألم … تحترق واقفة لتضئ العتمة .

 

هم معدنُ الارض ومِلحُها .. يتذوّقهم نَبتُ البشر ويقتات أرواحهم .

ولا يملكون إلا أن يفرحوا كما طُلب منهم .

وكأنّ جمودهم عند عتبه الزّمن السّحيق بفعل قيدٍ وسلسلة … قدر

وكأنّ إحتراقهم الدائم أنفاس نهار الفرح إلى الأبد …. قدر

وكأن امتصاص نفخةِ أرواحِهم بشفاهٍ بشرية لا ترتوي فرحاً … قدر

 

وهذه ال " كأن " هي بدءُ خلقهم كما أنها نهايةُ خلقهم .

 

عمّاه .. تمر بنا الذكرى مرحى فترمينا ببسمات فاترات لا تلبثُ أن تتبدد قبل أن تلامس شفاهنا اليابسة … فصحراء النّسيان التي نسكن جاحدة ، ورمالها مشتعلة لهباً ، فكيف إذا ما صُب عليها قطرٌ من زيت الفرح " ضلّ مجراه تيهاً وتجاوزا " … ومن ثَمّ فإنّ بسماتكم تتكسّر فتتناثر شظايا باهتة عندما تصطدم بنافذة زنزانتي " ذو النصف متر مربع " ، نسجت بقضبان حديدية متشابكة " فجعلتها 400 نافذة " كل واحدة منها 2سم على شكل قلب يختنق ببطء نكِد حتى آخر نفس ..

 

عمّاه لا بدّ ان يفرح قلبك رغم القيد ، فالفرح قد لاحت بوارقه في الأفق القريب .

بُنيتي : لقد عاهدت نفسي ألا أكْذِبها أبدًا بعد كِذْبة أكتوبر الغابرة في الزّمن العتيق …

فكيف تفاوضيني أن أعيد الكرة … فقد تهلك نفسي !! .. وقد أُصابُ بالمسّ والجنون …

 

آآآه …آآآآه الجنون …

الجنون كلمة لها وقعٌ موسيقي ينساب كما النسيم في عوالم الطبيعة .

الجنون كلمة لها في العقل فعلُ السّحر الذي يفرّق بين المرءِ ونفسه ، فتنفصل الروح عن الجسد …

إذن فلتفرح الرّوح ولو ظلّ الجسدُ مشلولًا مغلولا بقيدٍ وسلسلة . " شو يعني؟ "

على الأقل الجنون يجعل منك جزءا فرحانًا فترى الحياة حلوةٌ جميلة فتتذوّقها رغم الألم ، فالألم يجعل للفرح طعمٌ آخر ولون مختلفٌ آخر … أنت تعلم هذا عمّاه ، فأنتَ كبير كفاية لتعلم هذا ..

 

آآآآه آآآه عمّاااه … لقد صدقتِ .. فأنا الذي يعلم…. وهل غيري يعلم ؟؟ … ولو علمت أن غيري يعلم ويدّعي سفاحاً أنّه لا يعلم … لعلمتُ نفسي كيف تتعلم بأن عليها أن تتعلم قبل أن تعلم .. ولعلّمتها أنّ الجهلَ أحياناً علمٌ فمن شاء فليتعلم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق