المشاركات

إبراهيم حامد .. بطل في المقاومة و في قهر الجلادين

لم تكن مفاجئة تلك المعلومات التي أوردها الصحافي الإسرائيلي "حاييم ليفنسون" في التقرير الذي نشره مؤخراً في صحيفة "هآرتس" عن أزمة محققي جهاز "الشاباك" مع الأسير البطل إبراهيم حامد، فقد شهد له من عرفوه بشخصيته الاستثنائية، وإن لم يخطر على بال أحد أن هذا الكاتب والمثقف، بل المفكر العميق يمك…ن أن يكون ذات يوم قائد كتائب القسام في الضفة الغربية.
الرجل الذي سيتهم بقتل أكبر عدد من الإسرائيليين المغتصبين في تاريخ دولة الاحتلال. كان إبراهيم قد تخرج من جامعة بير زيت، ثم عمل فيها باحثاً بعد عودته من الخارج في النصف الثاني من التسعينيات، وليبدأ رحلته كقائد عسكري بعد انتفاضة الأقصى.   
عودة إلى تقرير الصحافي الإسرائيلي الذي يعكس حالة العجز التي يشعر بها محققو "الشاباك" أمام إرادة إبراهيم حامد (يرفضون بشدة إدراج اسمه، ومعه آخرون في صفقة شاليط)، حيث لم يتمكنوا (في حالة غير مسبوقة) بعد أكثر من خمس سنوات من الاعتقال، لم يتمكنوا من تجهيز ملف قضائي ضده في ظل إصراره على عدم الاعتراف بأي من التهم المنسوبة إليه، و حصلوا على تلك الاتهامات من تعذيب أسرى آخرين عملوا معه.
ولا يجد المحققون سوى إرساله بين حين وآخر إلى المحكمة لينفي تلك التهم، ويرفض الاعتراف بالمحكمة، بل ويرفض الوقوف أثناء دخول "قضاتها العسكريين"، الأمر الذي يزيدهم حقداً عليه. 
بحسب التقرير، لم يترك المحققون وسيلة إلا واستخدموها معه؛ من التعذيب النفسي إلى الجسدي إلى العزل الانفرادي الذي لم يغادره منذ اعتقاله عام 2005، ولكن دون جدوى، فالرجل بحسب وصفهم مثل الصخرة الصماء لا يستجيب لشيء.    
في هذا السياق يروي الأسير (الأديب) وليد خالد قصة عن إبراهيم تتعلق بالشهر الأول من اعتقاله، فيقول "بعد أكثر من شهر من التحقيق معه، وبالتالي السماح للمحامي بمقابلته. جاء المحامي يطلب المقابلة، فقال الإسرائيليون إنه لا أحد عندنا بهذا الاسم. فثار وصاح في وجوههم. فجاءه رئيس طاقم التحقيق قائلاً: ها هو إبراهيم حامد في الزنزانة، تعال أقنعه ليعترف لنا أن اسمه إبراهيم حامد!! وهكذا خرج إبراهيم من التحقيق عام 2005 دون أن يعترف لهم باسمه!! ومن يومها وهو في العزل الانفرادي".
يريد الإسرائيليون الانتهاء من ملف إبراهيم ومن ثم الحكم عليه، ويقولون إن لديهم من الأدلة ما يشير إلى مسؤوليته عن قتل 82 إسرائيلياً، ما يعني أنه سيحصل على حكم باثنين وثمانين مؤبداً (مؤبد لكل قتيل)، مع أعوام إضافية أخرى يصعب التكهن بعددها، ليحطم بذلك الرقم القياسي المسجل باسم زميله القسامي البطل عبد الله البرغوثي الذي حصل على حكم بـ 68 مؤبداً، وفوقها 500 عام أخرى.       
في التقرير، يصف محققو "الشاباك" إبراهيم حامد بأنه كان مسؤولاً عما أسموه "التحول الإستراتيجي" في عمل المقاومة، حيث خطط للمس بخطوط السكك الحديدية القريبة من تل أبيب، وتفجير مجمع الغاز الضخم في منطقة "بي جليلوت"، ويقولون إنه كان يدرس خطواته بدقة متناهية، وكان يقوم بتصوير نتائج التحقيق لكل خلية عسكرية تعتقل، ويتخذ الاحتياطات بناءً على ذلك، وكان يحرص على تشغيل خلايا عسكرية لا يعرف بعضها بعضاً.      
ينهي الصحافي الإسرائيلي تقريره بقصة يرويها له أحد محققي "الشاباك"، يقول فيها إنه في مرة كتب كلاماً أثناء التحقيق لم يعجب إبراهيم، فما كان منه إلا أن التقط الورقة بفمه ومزقها بأسنانه، حيث كانت كلتا يديه مقيدتين.
يا الله، ما أروع فلسطين التي أنجبتك أيها البطل الرائع. وما أروعك أنت. أنت الذي بدأت القتال بالأفكار، ثم أبدعت في هزيمة الغزاة من خلال المقاومة، وها أنت اليوم تهزمهم بإرادة الصمود.  
تعجز الكلمات أمام قامتك العالية يا سيدي. وتنحني الرأس خجلاً إذ تريد أن توصيك بالمزيد من الصبر والصمود، لأن مثلك هم من يمنحون شعبهم وأمتهم إرادة الصبر والصمود، ومعها الإيمان بأن ما عند الله خير وأبقى، وأنه سبحانه يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق